الشيخ محمد الصادقي

36

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ممّ خلقت الجبال ؟ قال : من الأمواج » « 1 » وعلّه اليوم الأول من الأربعة لبداية خلق الجبال . ثم وتّدها في أعماق الأرض لما أخذت الأرض تجمد من ظاهرها إلى أعماقها « وَالْجِبالَ أَرْساها » تعني التي جعلت فيها من فوقها وأرساها في متنها وعمقها ، فللجبال حالة أولى هي نصبها « وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ » . وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها . وحالة أخرى بعدها هي إرساءها « وَالْجِبالَ أَرْساها » وتوتيدها « وَالْجِبالَ أَوْتاداً » ( 78 : 7 ) أن تميد بكم « وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » ( 16 : 15 ) « وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها وذوات الشناخيب الصم من صياخيدها فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو أن تسيخ بحملها » « ووتد بالصخور ميدان أرضه » وهذا من دحوها الذي خلّف إخراج ماءها ومرعاها بعد ما « وَالْجِبالَ أَرْساها » ! هذان يومان كما يقول القرآن لنصب الجبال وإرسائها ، وقد يصادقه نظرات المعرفة الأرضية أن اليوم الأول لبداية ظهور الجبال والثاني لإرساء الجبال في قطع أديمها والأول 360 مليون سنة والثاني 135 مليون سنة . فالملاحظ في الدور الأول ظهور « كالدونين وهرسىنين » وفي الثاني أغلب الجبال الفعلية ، والأصل هو المستفاد من القرآن ليومي جعل الجبال وإرسائها . وَبارَكَ فِيها . مباركة الأرض هي تحصّل المياه فيها وتهيؤها لتبريك الأرض ببركاتها

--> ( 1 ) . تفسير البرهان : 10 : 327 .